محمد جمال الدين القاسمي

304

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وأخرجه النسائي أيضا . و روى الإمام أحمد « 1 » أيضا عن أبي ذر قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة من الليالي في صلاة العشاء . فصلى بالقوم ثم تخلف أصحاب له يصلون . فلما رأى قيامهم وتخلفهم انصرف إلى رحله . فلما رأى القوم قد أخلوا المكان رجع إلى مكانه فصلى . فجئت فقمت خلفه فأومأ إليّ بيمينه ، فقمت عن يمينه . ثم جاء ابن مسعود فقام خلفي . وخلفه ، فأومأ إليه بشماله فقام عن شماله . فقمنا ثلاثتنا يصلي كل واحد منا بنفسه ، ونتلو من القرآن ما شاء اللّه أن نتلو . وقام بآية من القرآن يرددها ، حتى صلى الغداة . فلما أصبحنا أومأت إلى عبد اللّه بن مسعود . أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة ؟ فقال ابن مسعود : لا أسأله عن شيء حتى يحدث إليّ ، فقلت : بأبي وأمي ! قمت بآية من القرآن ومعك القرآن . لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه . قال : دعوت لأمتي . قلت : فماذا أجبت ؟ أو ماذا رد عليك ؟ قال : أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعة ، تركوا الصلاة . قلت : أفلا أبشر الناس ، قال : بلى . فانطلقت معنقا قريبا من قذفة بحجر . فقال عمر : يا رسول اللّه ؟ إنك إن تبعث بهذا نكلوا عن العبادة . فناداه أن ارجع . فرجع . وتلك الآية إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . و روى الإمام مسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ؛ أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم تلا قول اللّه عزّ وجلّ في إبراهيم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي . . . الآية [ إبراهيم : 36 ] . وقول عيسى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . فرفع يديه وقال : اللهم ! أمتي أمتي . وبكى . فقال اللّه تعالى : يا جبريل ! اذهب إلى محمد . وربك أعلم ، فاسأله : ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما قال ، وهو أعلم . فقال اللّه : يا جبريل ! اذهب إلى محمد فقل له : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك . ثم ختم تعالى حكاية ما حكى مما يقع يوم يجمع اللّه الرسل ، عليهم الصلاة والسلام ، مع الإشارة إلى نتيجة ذلك ومآله بقوله تعالى :

--> ( 1 ) أخرجه في المسند 5 / 170 .